كلمة رئيس الاتحاد بمؤتمر "تخطيط إدارة الكوارث بالمكتبات والمتاحف والأرشيفات" بمكتبة الإسكندرية

 

كتب : محمد مهدي أحمد

 

شهدت مكتبة الإسكندرية يومي 23 و24 أكتوبر 2016 مؤتمر "تخطيط إدارة الكوارث بالمكتبات والمتاحف والأرشيفات"، الذي نظمته المكتبة تحت شعار "تراثنا المعرض للخطر: التحديات وكيفية التعامل معها"، والذي يركز بشكل أساسي على إدارة الكوارث والتراث الثقافي في الوطن العربي.
وفيما يلي كلمة الدكتور خالد الحلبي رئيس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات :

الزملاء الأفاضل
السيدات والسادة
شهد العالم خلال السنوات الماضية عدداً من الأحداث المؤسفة التي طالت العديد من المكتبات ومؤسسات التراث الثقافي على مستوى العالم، وللأسف كان عدداً كبيراً منها في عالمنا العربي، مما هدد تراثنا الحضاري ولازال يهدده. لقد باتت الحضارة في هذا العصر أحد الأهداف المنشودة في حروب العصر الحديث. فإذا كانت الأزمات السياسية التي تعصف بمناطق عدة في العالم العربي تطال في أحيان كثيرة موروثنا الثقافي والحضاري في المكتبات والأرشيفات والمتاحف، فلابد لنا أن ننتبه إلى أن هذه الأزمات السياسية وما يستتبعها من حروب تهدف فيما تهدف إليه إلى طمس الهوية الثقافية والحضارية للشعوب، لأن شعباً بلا هوية ثقافية وبلا حضارة هو شعب غير موجود.
وإذا كانت الكوارث الطبيعية لا يد لنا فيها، والمخاطر الناجمة عن النزاعات السياسية تفرض فرضاً على المؤسسات الثقافية المعنية بحفظ التراث الثقافي والحضاري بكافة أشكاله وأنواعه، فإن هناك مخاطر تأتي من داخل هذه المؤسسات ذاتها لا تقل خطورة ولا ضراوة عن تلك المخاطر الناجمة عن الكوارث الطبيعية أو النزاعات المسلحة، هذه المخاطر تتمثل في العنصر البشري الذي يقوم على العمل في تلك المؤسسات، عندما يكون هذا العنصر غير قادر على إدارة هذه المؤسسات، فكم من العناصر البشرية ألقت بهم الأقدار الإدارية على المكتبات ومراكز المعلومات والأرشيفات والمتاحف عقاباً لهم، سواء كان ذلك بسب تدني مستوى أدائهم في العمل أو للتخلص منهم لسبب أو لآخر.
إن الإهمال الجسيم من بعض العاملين في مجال المكتبات والمعلومات والأرشيف والمتاحف لا يقل أهمية عن إهمال الطبيب في غرفة العمليات، فإذا كان الطبيب المهمل يضع حياة المريض موضع الخطر، فإن اختصاصي المكتبات والمعلومات والأرشيفي بإهمالهم إنما يضعون هوية أمة وتراث شعب في موضع الضياع.
لابد لنا أن نعي نحن العاملين في حقل المعلومات سواء مكتبيين أو أرشيفيين أو غير ذلك من المهن والمسميات المتعلقة بحفظ التراث الحضاري بكافة أشكاله وأنواعه - لابد لنا أن نعي – أننا أمناء على حضارة الأمة ومسئولين عن الحفاظ عليها وتسليمها للأجيال القادمة غير منقوصة بل يجب أن نضيف عليها. ولعل تكنولوجيا العصر الحديث أتاحت لنا من الأدوات ما لم يتح لمن سبقونا، تلك الأدوات التي تساعد في الحفاظ على ما هو موجود وإتاحته للجيل الحالي بآلية يفهمها ويستسيغها، فعملية الرقمنة فتحت آفاقاً كبيرة وجديدة للتعامل مع التراث حفظاً ونقلاً وإتاحة، ولكن يبقى العنصر البشري الذي يعي أولاً وأخيراً قيمة هذا التراث وبذلك يطور نفسه لكي يستخدم تلك الأدوات بحرفية واقتدار.
في الحقيقة لا اريد أن ألقي بكل العبء على العاملين في مؤسسات المعلومات للحفاظ على التراث، لكن شعوبنا عليها عبء كبير للمشاركة في الحفاظ على ذلك التراث، فالوعي الثقافي للشعب هو الأداة المثلى لذلك، ومهمة رفع الوعي الثقافي للشعب هي واحدة من أبرز المهام التي نحرص عليها كمكتبيين.
لقد أخذ الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات باعتباره اتحاداَ مهنياً إقليمياً – أخذ على عاتقه-  مهمة تطوير أداء العاملين في المكتبات ومراكز المعلومات والأرشيفات من خلال ورش العمل والدورات التدريبية والمؤتمرات والندوات، بل تعدى ذلك إلى إنشاء معايير عربية وترجمة المعايير الدولية خاصة معايير الإفلا لتكون متاحة لمجتمع المكتبات العربي بلغته، حتى تصل إلى أكبر عدد من العاملين في المجال.
لن تفلح جهود المنظمات الدولية أو الإقليمية في الحفاظ على التراث إلا بمساهمة فاعلة من المجتمع المحلي والعاملين في المكتبات ومراكز المعلومات فيه.
السيدات والسادة
أزعم أن شعباً بلا حضارة محفوظة وموثقة هو شعب فاقد للهوية أو على الأقل في طريقه إلى ذلك. فلنحافظ على حضارتنا هويتنا، فهذا حق أبنائنا وأحفادنا علينا، كما كان ذلك حق لنا عند آبائنا وأجدادنا.
طابت أوقاتكم بكل الخير